برنامج السنة التحضيرية

"تعلّمت أموراً لم أعلم أنها موجودة من قبل"

نشرة شتاء 2019

600 طالب وطالبة ثانوية يشاركون في برنامج السنة التحضيرية من كاف مشفيه. يوفّر البرنامج لخريجي الثانويات العرب بالمهارات والكفاءات المطلوبة لاندماجهم في الدراسات الأكاديمية بطريقة ناجحة. داني جال: “قمنا بتطوير استراتيجية رائدة أثبتت نجاعتها في المجال وساعدت مئات خريجي الثانويات خلال أكثر فترة حساسة في حياتهم”.

طرأ ارتفاع كبير في السنوات الأخيرة في نسبة اندماج خريجي الثانويات العرب داخل مؤسسات التعليم العالي في البلاد. مع ذلك، تبقى السنة الأكاديمية الأولى في الدراسة الجامعية السنة الأكثر صعوبةً بالنسبة للطالب العربي. نتيجةً لهذه الصعوبات والتحديات تتوقف نسبة كبيرة من الطلاب العرب عن التعليم أو تغيّر مجال تخصصها. “تطرأ هذه الظاهرة لأسباب عدة”، يقول داني جال، مدير عام جمعية كاف مشفيه، “أولاً، غياب التوجيه الثقافي الذي يظهر بالأساس في نقص المعلوماتي الكبير عند الشباب العرب بما يخص الثقافة اليهودية-الإسرائيلية، وثانياً، عدم انكشافهم على أسلوب التعليم المستقل الذي تتميز به الدراسة الأكاديمية، وطبعاً موضوع الجيل، حيث يصغر الطالب العربي بالمتوسط من العمر3-4 سنوات على الأقل من قرينه اليهودي”

داني جال، مدير عام كاف مشفيه

من قلب هذا الواقع، طوّرت كاف مشفيه، بدعم بنك هبوعليم، بداية السنة الجارية 2019، برنامج “السنة التحضيرية” الذي تأسس على ورقة موقف شاملة تبيّن المشكلة وتقترح عدداً من النصائح وخطوات العمل لتحسين مدى جهوزيّة خريجي الثانويات العرب للاندماج السلس والناجع في الدراسة الأكاديمية.
“التحدي المركزي بالنسبة لنا كان كيفية ضمان إتاحة ووصول مضامين البرنامج إلى جمهور الهدف”، تقول عنوب مندر، مركزة برنامج السنة التحضيرية في كاف مشفيه. “كلنا نعلم كمية التأثيرات التي تحيط شبابنا من جميع الجهات، وكم من الصعب جذب انتباههم، لذا اخترنا دمج البرنامج داخل الإطار الأكثر أهمية بالنسبة لخريجي الثانويات، وهو دورات التحضير لامتحان البسيخومتري. يتركب البرنامج من ثلاثة أجزاء: التحضير لامتحان البسيخومتري، وإرشاد وتحضير لعالم الأكاديميا وتوجيه مهني، وتطوير مهارات اللغة العبرية عند خريجي الثانويات”.

عنوب منذر: التحدي الأكبر كان الوضول للطلاب”

اختارت كاف مشفيه في هذه المرحلة التعاون مع أحد معاهد البسيخومتري الرائدة في المجتمع العربي، معهد “إنفينيتي” الذي تتواجد فروعه في معظم البلدات العربية الكبيرة. “بالنسبة إلينا، التعاون مع كاف شفيه يكمّل رؤيتنا وعملية تحضير الطلّاب لعالم التعليم الأكاديمي”، يقول د. علاء خلايلة، مدير عام معهد إنفينيتي ويضيف “تحضير وتوجيه ما قبل الدخول للحياة الأكاديمية أمرٌ في غاية الضرورة. فمن المعروف أن نسبة الإنتقال بين المجالات وترك الأكاديميا في السنوات الأولى عند الطلاب العرب كبيرة نسبياً عند جميع الطلبة. يستفيد الطالب في برنامج ” السنة التحضيرية ” مرتين: من التحضير لامتحان البسيخومتري والتحضير للحياة الأكاديمية أيضاً.”


د. علاء خليلية، تعاون مثمر ومكمل

أهمية البرنامج وتأثيره على المشتركين كان فوريّاً وواضحاً. باسل عدوي (18)، من قرية طرعان، شارك في البرنامج ويخطط لدراسة علوم الحاسوب، ويقول بحماسة: “تعلّمت أموراً لم أعرف وجودها أبداً في الأكاديمية. المضامين، وخاصةً تلك المتعلقة بمجال الدراسة الذي يلائمني، كانت مفيدةً جداً ولا تقل أهمية عن مضامين التحضير للبسيخومتري. ساعدني البرنامج أن أرى اين أريد أن أكون بعد 10 سنين! إضافةً إلى ذلك، اكتسبت مهارات لغة عبرية ساعدتني في التجهيز للدراسة الجامعية. برأيي يجب تقديم مضامين هذا البرنامج لجميع طلاب الثانويات العرب”.


باسل عدوي، مُشارك في البرنامج

لم يكن رأي باسل عن البرنامج غريباً لكل من شارك به، وبالأخص لمدربي المجموعات والمرشدين. “أثار محتوى البرنامج اهتمام المشاركين بشكل كبير أيضاً لمجرد معرفتهم أنهم سيتدربون على تكلّم العبريّة. كانوا سعيدين لاكتشاف تقبّل أغلاطهم بتفهّم ومحبّة. زادت ثقتهم عند تكلم اللغة”، شدّد غيل نيسل، مرشد مجموعات ومستشار تشغيل، مرّر ورشات بموضوع العبرية المحكيّة والأكاديمية لمشتركي البرنامج، ” علّمناهم ‘لغةً جديدة’، أي أننا قدّمنا مصطلحات أكاديمية باللغة العبرية وأيضاً موضوعات حول تقديم الذات، وتدرّبنا على المقابلات والمزيد ولاحظنا اهتمام الطلاب الكبير بالمحتوى”.
بالنسبة لكاف مشفيه، اختتام الدورة الأولى من “السنة التحضيرية ” هو فقط البداية. “قمنا فعلياً بتطوير استراتيجية رائدة أثبتت نفسها في الميدان وقدّمت الدعم والمساعدة لمئات خريجي الثانويات في الفترة الأكثر حساسية في حياتهم، لكن من جهتنا كانت هذه دورة الانطلاق والتجريب ومقدمة لبرنامج أكبر من هذا بكثير”، يقول داني جال، “رؤيتنا المستقبلية للبرنامج تقوم على تحويله إلى برنامج سنوي يتركّز في أربعة مستويات، تطوير الثقة بالنفس والبلوغ عند الطالب العربي، تشجيع الدراسة الأكاديمية والتميّز، سدّ الفجوات الثقافية عند سكان الأقلية مقارنةً يسكان الأكثرية، وتشجيع الاستقلالية المادية والتشغيلية عند الطلاب العرب وقت دراستهم. لا أشكّ في أن نجاح البرنامج وتوسيعه سيأتي بتغييرات كبيرة على الواقع التعليمي التشغيلي للشبيبة والشباب في المجتمع العربي، وسيحقق على أرض الواقغ رؤيا كاف مشفيه. نطمح لإطلاق الدورة الأولى من برنامج السنة التحضيرية في أكتوبر 2020. ونبحث عن داعمين يؤمنون بالبرنامج وللإنضمام معنا في رحلة تغيّر الواقع.